معلومات صحية و طبية و اجتماعية لك ولعائلتك

اضطرابات النوم عند الرجال والأطفال والنساء

اضطرابات النوم .

على الرغم من أن النوم يحتل نحو ثلث حياة الإنسان فإنه لم يحظ بالاهتمام الكافى إلا فى بداية العقد الأخير من القرن العشرين ، ذلك أن العلماء قد اكتشفوا أن النوم ليس مجرد راحة سلبية للجسم و المخ تتيح للعضلات أن تسترخى و للعقل أن يستريح من عناء الإجهاد أثناء اليقظة !

و مع بداية التسعينات من القرن الماضى اكتشف العلماء العديد من الأحوال المرتبطة بالنوم فى الصحة والمرض فازداد اهتمامهم بهذا الجانب من حياة الإنسان ، و تنوعت دراساتهم فى هذا المجال ، بل و تخصص الكثيرون فى بحوث النوم  و اضطراباته، و أضيف إلى التخصصات الطبية تخصص جديد تحت عنوان ” طب النوم ” !

و النوم هو حالة من اللاوعى – هو الموتة الصغرى – لا يستجيب خلالها النائم للمؤثرات الخارجية إلا ما ندر !

و ثمة نوعان رئيسيان من النوم ، أحدهما يعرف “بالنوم المصحوب بتحرك العين السريع ” و يمثل نحو 20 – 25 ٪ من مجمل النوم ليلا، و يبدأ بعد نحو 90 – 100 دقيقة من بدء الخلود إلى النوم ، و يكون مصحوبا بالأحلام ، و يعقبه النوع الثانى من النوم المعروف ” بالنوم غير المصحوب بتحرك العين السريع ” الذى يمتد نحو 60 -90 دقيقة ، يعقبها فترة من ” النوم المصحوب بتحرك العين السريع ” و هكذا دواليك .

و ينقسم ” النوم غير المصحوب بتحرك العين السريع ” إلى مراحل أربع ، تتميز المرحلتان الثالثة و الرابعة منها ببطء النشاط الكهربى للدماغ ، و تمثلان معاً ” النوم بطىء الموجات “، وهو النوم الذى يتجدد فيه نشاط الخلايا .

وتقل مدة النوم بطىء الموجات تدريجياً خلال مرحلة البلوغ لتنخفض من
20٪ إلى نحو 5٪ من وقت النوم الإجمالى .

وخلال ” النوم المصحوب بتحرك العين السريع ” يزداد معدل التمثيل الغذائى ( الأيض ) فى خلايا المخ ، كما يزيد تدفق الدم المخى، بينما تنعدم القدرة على ضبط حرارة الجسم وتتغير وظائف الجهاز العصبى المستقل .

ومن المعروف أن الطفل حديث الولادة يقضى معظم ساعات الليل والنهار نائم اً، و يستيقظ فقط للرضاعة ثم يعاود النوم من جديد، وتستمر كثرة النوم لدى الأطفال الرضع طوال فترة الرضاعة، لكنها تقل تدريجياً كلما تقدمت بهم السن .

وإذا كانت حياة الإنسان تمر بعدة مراحل هى الطفولة و الصبا و الشباب و الكهولة ( أواسط العمر ) و الشيخوخة ، فإن مدة النوم الطبيعى تختلف من مرحلة إلى أخرى ، فالأطفال الرضع ينامون نحو عشرين ساعة يومياً، وأطفال الحضانة ينامون نحو 12 – 15 ساعة يومياً، وأطفال المرحلة الإبتدائية ينامون نحو 10 – 12 ساعة يومياً ، و الصبية ينامون نحو 8 – 10 ساعات يومياً ، و  الشباب ينامون نحو 7 – 8 ساعات يومياً ، و متوسطو العمر ينامون نحو 5 – 6 ساعات يومياً، و الشيوخ المسنون ينامون أقل من خمس ساعات يومياً .

ومع ذلك فإن معدلات النوم تتفاوت من شخص لآخر، كما أن عادات النوم تختلف من شخص لآخر ، فالبعض يحصلون على احتياجهم من النوم ليلاً، بينما يحرص الكثيرون على النوم لبعض الوقت نهاراً بعد تناول طعام الغداء ، و البعض تضطرهم ظروف عملهم إلى العمل ليلاً و النوم نهاراً ، لكن الشئ المؤكد علمياً أن النوم ليلاً أفضل و أعمق و أنفع للعقل و البدن من النوم نهاراً ،

و صدق الله تعالى حيث قال : ” و جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً، و جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً، و جَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً ” (النبأ : 9، 10، 11)

و تشير الدراسات العلمية إلى أن كمية النوم ليست هى العامل المهم لتجديد نشاط الخلايا و جلب الإحساس بالراحة ، فكثيراً ما يستيقظ الشخص منهك القوى بعد نوم امتد لعدة ساعات وكأنه بذل جهداً بدنياً و ذهنياً عنيفاً أثناء النوم ! و على النقيض من ذلك فإن الشخص قد يخلد إلى النوم لساعة أو ساعتين يستيقظ بعدها قمة فى النشاط و الحيوية !

العبرة إذاً ليست بكمية النوم لكن الأهم هو الكيف وليس الكم !

أما بالنسبة لما نشر مؤخراً عن الدراسة التى أجريت بجامعة كاليفورنيا – لوس أنجليس والتى خلصت إلى أن النوم لا يطيل العمر و أن السهر لا يقصف الأجل ، ففى رأيى أن هذه الدراسة الأمريكية لم تأت بجديد ، ذلك لأن النتائج التى أسفرت عنها معروفه منذ عدة سنوات ، يشهد بذاك آلاف المفكرين الذين جاوزوا الثمانين و لا ينامون سوى ساعات محدودة يومياً !

و بالطبع فإن لكل أجل كتاب ، و صدق الشاعر الفارسى عمر الخيام حين قال :

” فما أطال النوم عمراً   :. و لا قصر فى الأعمار طول السهر ” .

أما عن اضطرابات النوم فمتعددة ، و لعل أشهرها هو ” الأرق ” و ” الكوابيس ” و ” النوم الانتيابى ” الذى يفاجئ المريض فى هيئة نوبات أثناء قيادة السيارة أو القراءة أو خلال الاجتماعات والمحاضرات وغيرها فيؤدى إلى كوارث لا تحمد عقباها، وكذلك “المشى أثناء النوم ” ( سير النائم ) ، و ” الصرع الليلى ” و ” انقطاع النفس أثناء النوم ” و ” الفزع الليلى ” و غيرها من الاضطرابات المرتبطة بالنوم .

و لعل تسجيل النشاط الكهربى للدماغ و تسجيل نشاط القلب و التنفس و العضلات أثناء النوم قد أسهم فى تطوير بحوث النوم وسيسهم بالقطع فى اكتشاف العلاجات الناجعة لاضطرابات النوم .

 

تعليقات

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.